نخبة من الأكاديميين

457

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

كان من الطبيعي والمنطقي أن تجد الدياسبورا الإسلامية نفسها مباشرة قبالة تلك الثقافة ، بل في قلبها أي بين فكَّيْ التنين - ، مع إصرار من جهتها على التشبث بالاحتفاظ بدينها وثقافتها الأصلية وعاداتها وتقاليدها وأنساق قرابتها ونمط حياة بلادها الأم رافضه بعض قيم المجتمع الغربي والكثير الكثير من صيغ حياته . وقد ترافق ذلك مع شعورها بالدونية « 1 » تجاه ما حققه الغرب من تقدم ومأسسة عقلانية لحياته وشؤون وجوده ومعيشه ، فأين هي من هذا « العملاق » الذي تتقلب بين راحتيه ؟ ! . كان التوادع والتفاهم بين الوجهتين الثقافيتين والحضاريتين المتعارضتين شديد الصعوبة بل متعذراً أحياناً . فلم تنجح محاولات التوافق والتوفيق بينهما تحت ما أطلق عليه اسم : سياسات دمج المسلمين والمهاجرين في مجتمعاتهم الجديدة . . وهي السياسات ذاتها التي لم نعثر قط على من يقول إِنها نجحت في تحقيق أهدافها . ومع استفحال أزمة الدمج أو الاندماج وتزايد أعداد المهاجرين المستتبعة بإحباطاتهم وخيباتهم وارتفاع منسوب التنافر الفِصامي بين الطرفين واستئناف تصاعد قوة اليمين العنصري المتطرف في الغرب ، . . . مع ذلك كله تخصبت بين حنايا هذا الأخير ظاهرة موازية ظلت خبيئة ومحدودة حقباً ، فتصدرت المشهد العلائقي بين الطرفين ، وهي ما يسمى : الإكزينوفوبيا » ( XENOPHOBIE ) ، أو رهاب الأجانب أو العداء للأجانب . وها هو التقرير الصادر في آذار / مارس 2005 عن منظمة « فيدرالية هلسنكي لحقوق الإنسان » مقرها فيينا يقر بوجود تزايد مطرد في الغرب في نسبة ما يسميه « عدم الثقة بالأقليات الإسلامية والعداء لها » . وما تزال هذه النسبة إلى ارتفاع منذ الحادي عشر من أيلول 2001 ، كما يشير إلى ذلك التقرير نفسه . هذه الإكزينوفوبيا ، وفي مقولاتها : « استحالة تعايش الإسلام مع تراث القيم الأوروبية وعصر التنوير » ، وهو التراث الذي تأسس عليه الاتحاد الأوروبي وتقونن ، كانت أحد الأحصنة التي امتطاها معارضو التصويت ب - « نعم » في الاستفتاء الذي جرى على مشروع دستور الاتحاد ، ونجحوا في إسقاطه في كل من هولندا وفرنسا . فقد جسد هؤلاء المتطرفون الإسلام والمسلمين في كيانية مناقضة لمغزى قيام أوروبا الموحدة ، واعتبروهم أعداء للمجتمعات الأوروبية من الداخل ، علماً بأن عدد المسلمين الأوروبيين اليوم في جميع الإحصاءات المنشورة يتراوح ما بين 12 و 15 مليوناً ، ويُقدر ارتفاع عددهم إلى الضعف حتى عام 2015 . ولا يزال في البال الخطاب " المثقفن " والسياسي بامتياز الذي سرى كالنار في الهشيم داخل بعض النخب الأوروبية لإعاقة أي خطة في اتجاه « ارتفاع » تركيا « المسلمة » إلى مستوى الصفوة التي يتشكل منها الاتحاد الأوروبي فأبقيت عند بابه . أما الطَّامة الكبرى فتتجلى في اعتبار الجماعات المسلمة في الغرب بعامة وأوروبا بخاصة بؤراً لاستيلاد الإرهاب الموجه إلى الغرب نفسه ( 11 أيلول - نيويورك 2001 ) ، و ( مدريد 2004 ) 11 آذار / مارس ، و ( لندن 2005 ) 21 تموز / يوليو ، وذلك بناء على اعتبار الإسلام في زعم الزاعمين

--> ( 1 ) أنظر كتاب : أوليفيه روا ( العلمانية قبالة الإسلام ) . Voir : Roy , Olivier - lzieite face a lIslam Stock , Paris , 2005 : راجع مقابلة معه منشورة في جريدة Le Monde باريس / 8 شباط / فبراير 2006 .